تقضي، كما هو الحال بالنسبة لي، ما معدله 70 عاما في هذه الحياة. تعي بأنك تعي، على عكس الحجارة والحيوانات والحواسيب. الأرض بالنسبة لهذا الكون أصغر من حبة رمل على شاطيء ما بالنسبة لكوكب الأرض، ونحن نعرف بأننا لا نعرف الكثير. تلك تجربة نادرة جدا، مثيرة مخيفة يتجاوز مداها فيك حدود إدراكك لذاتك. خلال تلك السنوات، إن كانت لديك إرادة، فإنك ستحاول توجيه نفسك في هذه الحياة. ولو أردت اتخاذ قراراتك عن دراية تامة لما تجاوزت خيارك الأول كما قال أحدهم. لا يمكن أن تعرف كل شيء لكنك تمضي وتستشرف. بحسب طريقة تفكيرك، وتصميم بعض الأمور في مجتمعك، فإنك ستمر بمراحل من الأسئلة. محور الحديث هنا هو أننا بالعادة نأخذ الأسئلة كمسلمات، ونقضي سنين في البحث عن إجاباتها. الطفل يسأل في نفسه ما هذا؟ حتى وإن لم يجد الكلمات ليعبر عن ذلك. الفتى أو الفتاة يسألون من أنا؟ ثم ماذا أفعل؟ كيف أحيا؟ مجتمع في حالة انتقال يدفع أفراده للتساؤل عن أدوارهم فيه وعن مصالحهم. البعض لا يسألون أبدا، أو لا يعون أسئلتهم. الغالب تتحدث فيهم قوى خارجة عن وعيهم، في النقاشات وفي عقولهم. مصالح، هويات، طبيعة ذاتية، أفكار مسبقة واتجاهات نفسية واجتماعية، ثم تجدهم متمسكين بأفكار رافضين مسائلتها. نحن، معا، لا نبحث فقط عن الأجوبة، بل عن الأسئلة الجيدة أيضا. في كثير من الأحيان لا تأتي الأسئلة منك أنت، بل من محيطك وتصميم الأشياء في حياتك. مثلا: لو وجدت عملا بسهولة ربما لما بدأت بالتساؤل عن  شرعية نظام اجتماعي ينتج البطالة.

 

لنتخيل معا: شخص يبحث عن بطيخة، وصل لمفترق طرق بين قريتين، ثم اختار لسبب ما أن يذهب للقرية الموجودة على اليمين، وقضى 10 سنوات يبحث عن البطيخة فيها. كذلك الحال بالنسبة للأسئلة أو الأهداف الموجودة في عقلك، أنت تبحث في السؤال كما يبحث الشخص في القرية. ربما يجد الشخص البطيخة في القرية الأخرى، وربما يسأل نفسه: لم أبحث عن البطيخة أصلا؟

الأسئلة ليست كلمات فقط، هي مركبات ذهنية، تصاميم هندسية، مدافع أو صواريخ قد تطلقك إلى ما بعدها.  في كثير من الأحيان، لا يكون الحل في استمرارية ما هو كائن، بل في القطع عنه. ذلك ليس فقط عن طريق إجابة تحول الفكرة إلى غيرها، بل سؤال يقطع عن سؤال الماضي أو يتجاوزه.  نحن هنا نرسل دعوة مفتوحة لك لترسل لنا أسئلتك، الأسئلة التي كنت تفكر فيها في الفترة الأخيرة. ربما قضى شخص اخر سنين طويلة في البحث عن إجاباتها، ربما نختصر عليك وقتا وجهدا. إن أردت سننشر سؤالك باسمك وإن أردت بشكل مجهول.
الإيميل: shamsplatform@gmail.com

أو على الفيسبوك

لا توجد مقالات.